أبي نعيم الأصبهاني

318

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

لا يطيب العيش إلا لمن وطئ بساط الأنس بالقدس ، والقدس بالأنس . ثم غاب عن مشاهدتها بمطالعة القدوس . * سمعت محمد بن الحسين قال أنشدني عبد اللّه بن محمد الدمشقي قال أنشدني طاهر المقدسي لبعضهم : أراعى النجوم ولا علم لي * بعد النجوم بحيث الظلام وكيف ينام فتى لا ينام * إذا نام عنه عيون الحمام أسير يسير إليه هواه * فيضحى الأسير قتيل الغرام فلم يبق منه سوى اسمه * يقال له عاشق والسلام بفرط التحول وحب القليل * وحزن مذيب يطول السقام وقال طاهر : المفاوز عنه منقطعة ، والطريق إليه منطمسة ، توق من علالاته واحذر أماكن الاتصال فإنها خدع ، وقف حيث وقف القوم تسلم . وأنشد : وكذبت طرفي فيك والطرف صادق * وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع ولم أسكن الأرض التي تسكنونها * لكي لا يقولوا : إنني بك مولع فلا كبدي تهدأ ولا لك رحمة * ولا عنك إقصار ولا فيك مطمع . * سمعت محمدا يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر الفارسي يقول سمعت علي بن الحسين بن حمدان يقول سمعت أبي يقول قال طاهر المقدسي : لو عرفت الناس قدر أنوار العارفين لاحترقوا في أنوارهم ، ولو بدا الأهل الأحوال لاحترقت أحوالهم . * سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد يقول قال أبو عبيد البسرى : سألت رجلا بالكام : ما الذي أجلسك في هذا الموضع ؟ قال : وما سؤالك عن شيء إن طلبته لم تدركه ، وإن لحقته لم تقع عليه ؟ قلت : تخبرني ما هو ؟ قال : علمي بأن مجالستى مع اللّه تستغرق نعيم الجنان كلها . ثم قال أوه ، قد كنت أظن أن نفسي قد ظفرت ، ومن الخلق هربت ، فإذا أنا كذاب في مقامي ، لو كنت محبا له صادقا ما اطلع على أحد . فقلت : أما علمت أن المحبين خلفاء اللّه في أرضه مستأنسون بخلقه يبعثونهم على طاعته ؟ قال : فصاح بي